الشيخ الجواهري

117

جواهر الكلام

نظرت . فإن قتله ففيه قيمته ، وإن زادت على دية الحر لم يلزمه أكثر من ذلك " . بل قيل : إنه قد طفحت بذلك عباراتهم في باب القصاص والديات فيما يكاد يزيد على عشرين موضعا من دون تعرض من أحد منهم لاستثناء الغاصب إلا الشهيد الثاني وكاشف اللثام ، إلا أنه يمكن أن يقال : إن ذلك منهم من حيث الجناية لا الغصب ، بل يمكن إرادة الشيخ ذلك فيما سمعته من خلافه . بل في المختلف " الظاهر أن مراد الشيخ بقوله في المبسوط : - إنه لا يلزم القاتل الزيادة عن دية الحر - الجاني دون الغاصب ، لأنه أشار في المبسوط إلى ما اخترناه من لزوم الزائد ، لأنه قال : إذا غصب عبدا فقطع آخر يده فإن رجع السيد على الغاصب رجع بأكثر الأمرين مما نقص وأرش الجناية ، وإن رجع على القاطع رجع بالأرش ، وهو نصف القيمة ، والزائد في مال الغاصب ، لاختصاص ذلك بالجاني ، فلا يتعدى إلى الغاصب ، لما فيه من مخالفة الأصل ، فإن العبد مال " وإن كان قد يقال بامكان فرق الشيخ بين الطرف والنفس ، بل هو مقتضى الجمع بين كلاميه . وعلى كل حال ففي المتن ( ولو قيل : يضمن ) الغاصب ( الزائد بسبب الغصب كان حسنا ) بل عن ابن إدريس والفاضل وولده والشهيدين والكركي وغيرهم الجزم بذلك ، ولذا نسبه في المسالك وغيرها إلى أكثر المتأخرين ، بل فيها أنه " يرتفع الخلاف " بناء على ما سمعته من المختلف ، بمعنى اتفاق الجميع على ضمان الغاصب تمام القيمة وإن تجاوزت دية الحر ، وذلك لأنه مال فيضمن بقيمته ، وإنما اقتصرنا في غير الغاصب على الدية عملا بالاتفاق ، فيبقى ما عداه على الأصل .